النباء اليقين

انقلاب محتمل في السعودية يبشر بنهاية هيمنة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

 

البروفيسور ديفيد أولالو* هافينغتون بوست

ليس لدى السعودية بالفعل ما يكفي من المخاوف حيال التغير السريع في الشرق الأوسط، ومع ذلك ضربت أزمة أخرى الأسرة الحاكمة في مملكة الصحراء وهي زعم دخول الملك سلمان، الذي تولى العرش لتوه في يناير كانون الثاني، المستشفى فيما يعتقد أن يكون بسبب مرض الزهايمر أو شكل من أشكال الخرف. في الوقت الذي تفاجأ الغرب بإقامة العاهل السعودي البالغ من العمر 79 عاما في المستشفى، طرح محللي الأمن والشؤون الدولية تسائل: ما الذي قد يبدو عليه مستقبل المملكة حيث الملك المثير للجدل موضوع جانبا؟ هل ستقبل بقية العائلة وتسمح لولي العهد الأمير محمد بن نايف بالقيادة؟ أم ستشهد العائلة المالكة انقسامات داخل صفوفها؟ هذه الأحداث يمكن أن تتكتل إلى عاصفة سياسية عظمى تؤدي بشكل جلل لزيادة خطر عدم الاستقرار ليس فقط داخل المملكة لكن في أنحاء أكبر داخل الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات ( إذا كان ذلك ممكنا).

يأتي هذا الإنقلاب في مسار الأحداث عقب أخبار صادمة، حيث نسبت صحيفة الجارديان لأمير سعودي مجهول كتب رسالتين ووزعت بين كبار أعضاء العائلة المالكة تشجعهم على القيام بانقلاب ضد الملك سلمان. عرضت الأسباب أن الملك وابنه القوي، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 30 عام انتهجا سياسات خطيرة ستقود المملكة إلى انهيار سياسي واقتصادي وعسكري. الكشف عن هذه المذكرات يثير مخاوف جدية. أجد نفسي استذكر حادثة اغتيال الملك فيصل في عام 1975. في حال كشف الاقتتال الداخلي للعائلة المالكة عن نفسه إلى العالم الخارجي، فسيكون ذلك علامة على بداية نهاية المملكة العربية السعودية التي نعرفها. لن تتعالى هذه العواقب بعيدة المدى اقتصاديا وسياسيا فقط بل دينيا وجيوسياسيا.

كيف؟

الحرب في اليمن: تجد المملكة نفسها في شرك صراع مع جارتها لا نهاية له في الأفق. أخطأ الملك سلمان و ابنه التقدير.
كلما واصلت قوات المملكة قتال الحوثيين، فإن الخلاف الداخلي داخل المملكة نفسها عرضة للنمو أكثر. تعرض الصور التي تبث على قناة الجزيرة المملكة العربية السعودية، دولة فاحشة الثراء، تضرب اليمن، واحدة من أفقر الدول في العالم العربي. كل هذا يولد انتقادات للسعوديين و تعاطف مع المتمردين الحوثيين. القوة الدافعة وراء معركة المملكة في اليمن هو ابن الملك، وزير الدفاع، الذي يريد أن يظهر للعالم أنه على الرغم من شبابه، يمكنه أن يتخذ خيارات قاسية. ومع ذلك، تظهر أفعاله في اليمن حتى الآن نهج متهور في الشؤون الدولية، نقص في الخبرة و غياب استراتيجية للخروج من الوضع، مما يؤدي إلى تزايد تكاليف الدم والثروة للمملكة وتصاعد الانتقادات الدولية.

الفوضى الاقتصادية: انخفاض أسعار النفط لأكثر من 50 في المئة العام الماضي يرسل اقتصاد المملكة إلى الإنهيار. كان تفكير النخب السعودية هو( أ) حفاظ المملكة على مستواها العالمي لإنتاج النفط، ( ب) الكفاح من أجل حصتها في السوق العالمية، و( ج) السماح بانهيار أسعار النفط. من الناحية النظرية، قد يدفع هذا في نهاية المطاف المنافسة، لاسيما من الولايات المتحدة، بالخروج التدريجي من أسواق الطاقة، مما يمهد الطريق لاحقا أمام العودة إلى ارتفاع أسعار النفط. لكن هذة الإستراتيجية أثبتت سوء تقديرها. النتيجة أن العجز في المملكة وصل 20 بالمئة، أكثر من 100 مليار دولار. هذه النتيجة تجبر المملكة على استنفاذ احتياطياتها الضخمة من النقد الأجنبي وبمعدل سجل (حوالي 12 مليار في الشهر).

التوتر مع إيران: بما أن المملكة العربية السعودية هي موطن اثنين من أقدس المواقع الإسلامية (مكة و المدينة المنورة) فإن أحداث مأساة تدافع الحجاج في مكة المكرمة والذي نتج عنه مقتل ما لا يقل عن 239 من الحجاج الايرانيين (بين العديد من الآخرين)، ماهي إلا تغذيه للتوتر بين إيران والمملكة. تقف الدولتان على مفترق الطرق حول أنشطة إيران النووية وزعزعتها للاستقرار في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تتقاتل الدولتان من خلال الوكلاء في سوريا و اليمن. سأقول جدلا أن تدخّل روسيا العسكري في سوريا صعّد التوترات السياسية إلى مستوى أعلى. يهدف التحالف العسكري الروسي الإيراني إلى الحفاظ على نظام الأسد في السلطة في في معركته مع المتمردين الذين تدعمهم المملكة و الولايات المتحدة. مؤخرا، زودت السعودية الجيش السوري الحر بـ 500 صاروخ “تاو” المضاد للدبابات. هذه الصواريخ، على عكس غيرها من القذائف مثل ار بي جي، يمكن استخدامها من مسافة بعيدة. ومع ذلك، هذا الدعم لن يغير النتيجة.

إلى أين؟

الضربات الجوية الروسية في سوريا تمثل خطرا واسع النطاق على المملكة: بوضع كل هذه المشاكل معا، تبدو المملكة من الناحية السياسية أكثر ضعفا من أي وقت مضى. اعتمادها في البقاء على الولايات المتحدة خلال آخر 70 عاما يبدو أنه يقترب من النهاية. لم يعد بوسع الولايات المتحدة الاضطلاع بدورها التقليدي كضامن وحيد لاستقرار الشرق الأوسط. يستطيع المرء فقط تخيل السيناريو الذي قد يجبر آل سعود على التخلي عن السلطة لكيان آخر من الداخل لا يشارك واشنطن تطلعاتها و/ أو أجندتها. هذا يعني أن رئيسنا المقبل سيواجه صداع جيوسياسي خطير يتمثل في سعودية غير مستقرة، أكبر مصدر للنفط في العالم، أكثر الأماكن الإسلامية قدسية، بلد يزخر، بالتساوي، بالأسلحة الأمريكية المتطورة ومسلمين سنة وهابيين غاضبون جدا.
* كاتب أميركي ومحلل سابق لشؤون الأمن الدولي في واشنطن.

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب