النباء اليقين

القبائل اليمنية : صمود أسطوري في وجه التحالف

تقرير / جمال محمد الأشول

 

للقبيلة اليمنية دور وطني وثوري كبير في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي المستمر على اليمن منذ ثلاثة اعوام ، بعد أن كانت بعض القبائل تجنَد بالمال لتقاتل وفق مصالح سعودية .

فثورة 21 سبتمبر العظيمة بقيادتها الحكيمة استطاعت أن تحول مسار القبيلة اليمنية بنحو إيجابي ، لتصبح تقدم خيرة رجالها وتتبعهم بقوافل المال والغذاء والسلاح ليقاتلوا في جبهات الكرامة والشرف على امتداد ساحات القتال .

كما للقبيلة اليمنية دور عظيم وبارز منذ بداية العدوان الأمريكي السعودي على شعبنا اليمني، حيث كانت في الصفوف الأولى للتصدي لهذا العدوان في مختلف الجبهات، وقبل العدوان كانت لها المواقف الوطنية، حيث كانت من أبرز المشاركين في ثورة 21 سبتمبر، وكما أن المجتمع اليمني تميّز عن غيره من المجتمعات بمحافظته على القيَم القبَلية العربية.

ها هو العام الثالث من العدوان يمر ونستعد لدخول العام الرابع والقبيلة اليمنية مستمرة في الصمود والثبات والإيمان بعدالة القضية والدفاع عن حريتنا وكرامتنا واستقلالنا “.

ويرى مراقبون أنه لم تعد تدافع القبيلة عن ساحاتها الجغرافية في مواجهة سلطة الدولة أو قبيلة أخرى بشعور أناني، بل تناضل وتجاهد بحس وطني ومسئولية إيمانية عن الساحة الـيمـنية ككل في مواجهة الغزو والاحتلال وأصبح الثأر لا ثأراً داخلياً ممزقاً، بل ثأر القبيلة الـيمنية مع دول العدوان ودول الغزو والاستعمار العالمي.

 

القبائل اليمنية تلتحم وتحول ثأرها إلى تحالف العدوان

 

دفع العدوان الأمريكي السعودي على اليمن المستمر منذ ثلاثة اعوام ، والذي اقترفت مذابح ومجازر بحق الشعب اليمني , القبائل اليمنية للتوحد وإسناد قوات الجيش واللجان الشعبية في مختلف الجبهات لمواجهة هذا العدوان الهمجي ، والذي فاجأت السعودية وحلفاءها, وشكلت صدمة لهم,واستطاعت تغيير إستراتيجية المواجهة والتصدي لها .

القبيلة اليمنية التي غرقت خلال السنوات الماضية في الحروب القبلية البينية نتيجة تصاعد قضايا الثأر تحول ثأرها إلى العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي والقوات المواليه لها ، في مختلف جبهات القتال التحمت ورصت صفوفها لتتسابق للمشاركة في المواجهات التي تدور في الجبهات الداخلية وجبهات ما وراء الحدود .

التسامح والإخاء الذي جسدته القبائل اليمنية أنهت عدد من قضايا الثار بعضها مزمنه منذ سنوات طويلة ، فخلال الثلاثة الاعوام شهدت اليمن الكثير من اتفاقات المصالحة بين القبائل والاسر التي كانت بينها ثار بعضها منذ عقود طويلة وفقاً لتوجيهات السيد القائد عبدالملك الحوثي حفظه الله، الذي تم تشكيل لجنة تضم العديد من الشخصيات الاجتماعية والمشايخ والوجاهات القبلية، ونزلت هذه اللجان إلى مختلف القبائل اليمنية لمعالجة المشاكل التي كانت موجودة والعمل على توحيد الصف والتفرغ لمواجهة العدوان وسد أية ثغرة من الممكن أن يستغلها العدوان لاستهداف النسيج الاجتماعي .

حيث نجحت اللجنة في معالجة الكثير من هذه العديد من القضايا منها قضايا الثأر وأصبح ابناء القبائل يقاتلون صفاً واحداً إلى جانب الجيش واللجان الشعبية في جبهة واحدة وفي خندق ومترس واحد .

 

مخططات العدوان ضد القبيلة :

 

على مدى ثلاثة أعوام ظلت القبيلة اليمنية بمثابة صخرة تتكسر عليها مخططات تحالف العدوان لاستدراج القبائل اليمنية في حروب عبثيه فيما بينها بهدف إضعاف اليمن واحتلاله وتنفيذ مشاريعه المعدة مسبقاً .

الضربة القاصمة التي كسرت ظهر السعودية أن القبيلة اليمنية أكثر تماسكاً وتوحداً، في وجه السعودية وتحالفها الأجرامي خصوصاً بعد قيام التحالف باستهداف المؤسسات والمدن ومنازل المدنيين وارتكاب المجازر الشبة يومية فضلاً عن الحصار المطبق الذي أفضى إلى قتل وتجويع الآلاف من الشعب اليمني على مدى ثلاثة أعوام من عمر العدوان المستمر إلى اليوم .

مخططات السعودية التي سعت لها كانت الشهر الماضي وجاءت على لسان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلة له مع صحيفة ” واشنطن بوست” بداية الشهر الجاري والتي أكد بن سلمان “امتلاكه لخطط جديدة للتعامل مع قبائل اليمن ستؤدي للقضاء السريع على جماعة الحوثي” . بحد تعبيره

وما هي إلى أيام حتى جاء الرد، على محمد بن سلمان من منطقة خارف بمحافظة عمران، مركز قبيلة حاشد اليمنية،عبر لقاء قبلي واسع، دعا إليه عضو اللجنة الثورية العليا الشيخ صادق أبو شوارب، وفيه اعتبر الجميع حديث محمد بن سلمان، حديث واهم ، مؤكدين أن قبائل اليوم ليست قبائل الأمس، ولم يعد للسعودية أي نفوذ في إطار القبيلة، وأن زمن الارتهان ولى، ولم تعد لهم أي علاقة سوى مع أولئك المشايخ القليلين الذين فروا الى الرياض مع فرار الشرعية، ويوهموهم بأنهم قادرين على تحريك القبيلة ضد جماعة الحوثي ، وفي الحقيقة لم يعد لأولئك المشائخ أي وجود أو قبول أساساً، طبقاً لحديث رموز قبلية.

من جانبه ، الشيخ صادق ابو شوارب ، في تصريحات لوسائل الإعلام ، أن إستراتيجية محمد بن سلمان التي أطلقها، والتي قال فيها إنه سيقاتل اليمني باليمني وسيقاتل القبيلة اليمنية بقبيلة أخرى وعلى أساس الذهاب نحو تمزيق النسيج المجتمعي اليمني، وتحركنا الآن اجتماعياً والمجتمع هو الضامن للقوى السياسية على حرية رأيها وفكرها تحت سقف قيادتنا وكرامتنا واستقلالنا ووحدة ترابنا الوطني وحق العيش الكريم لجميع أبناء اليمن والعمل السياسي مكفول لكل الأحزاب والجميع أكد على إسقاط نظرية محمد بن سلمان الذي لا يدرك من هو الشعب اليمني ومن هي القبيلة اليمينية.

ورغم محاولات السعودية المتكررة التي كانت تبؤ بالفشل ، اقدمت حكومة هادي وبإيعاز من السعودية أحدث تغييرات عسكرية بأبعاد مناطقية بهدف استقطاب القبائل أبرزها تعيين هاشم الأحمر قائداً للمنطقة العسكرية السادسة بهدف جذب مشايخ محافظة عمران التي ينتمي إليها نحو السعودية .

ليعترض المجلس السياسي طريق تحالف العدوان عبر لقاء تصالحي واسع ضم انصار الله وحزبي المؤتمر والإصلاح وبحضور صالح الصماد رئيس المجلس الأعلى وبمشاركة مشائخ واعيان ووجهاء محافظة عمران معلنين التصالح والتسامح وطي صفحة الخلافات واعتبار تحالف العدوان الذي تقوده السعودية عدواً للجميع.

لقاءات التصالح التي تجسد قيم الصفح والإخاء بين القبائل اليمنية وضعت تحالف العدوان في المواجهة كما أفشلت مخططات العدوان الرامية إلى إحداث فتنه بين القبائل اليمنية رغم المحاولات الكثيرة والعروض الكثيرة لاسيما قبائل عمران وطوق صنعاء ، ولا كنها باءت جميعها بالفشل ، فيما أسهمت في تعزيز صمود الجيش واللجان الشعبية من جهة وإحباط تقدم القوات الموالية للعدوان من جهة أخرى .