النباء اليقين

تقرير | السعودية تخدم الأجندة الصهيونية بـ«شيطنة» المقاومة الفلسطينية

الهدهد_تقارير

تقارير – البديل المصرية

 

تحاول السعودية شيطنة حركات المقاومة في المنطقة العربية، في محاولة لمنعها من ممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها ضد إسرائيل ككيان مغتصب للأرض والعرض، حيث وصف وزير خارجية المملكة، عادل الجبير، حركة حماس، في معرض كلمة له حول الأزمة الخليجية، أمام البرلمان الأوروبي في بروكسيل، الخميس الماضي، بـ”الإرهاب”.

 

من جانبها، استنكرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يوم السبت الماضي، استمرار وزير الخارجية السعودي في التحريض عليها، معتبرة أن تصريحاته تشجّع الاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ورموزه.

 

ورغم كلام الجبير غير المقبول بحق المقاومة الفلسطينية، إلا أن تصريحات حماس حاولت إمساك العصا من المنتصف، عن طريق فصل كلام وزير خارجية السعودية عن موقف السلطات في المملكة، وكأنّ الجبير يمثل الموقف الرسمي لدولة أخرى، حيث قالت الحركة “إن التصريحات لا تعكس مزاج الشعب السعودي ولا تتوافق مع مواقف المملكة المعلنة الداعمة للقضية الفلسطينية وحق شعبنا في التمسك بقضيته وحماية حقوقه والدفاع عنها”.

 

كما أن الأزمة الخليجية والتي تتزعمها السعودية ضد قطر، تشكل فيها حماس أحد المحاور الأساسية، فالرياض تتهم الدوحة بدعم جماعات متشددة بينها حماس وتنظيم الإخوان المسلمين، وطالبتها في أحد بنودها الـ13 “شروط الدول المقاطعة لحل الخلاف مع قطر”، بقطع علاقات الدوحة مع جميع التنظيمات الإرهابية والطائفية والإيديولوجية.

 

الشيطنة السعودية لحماس كحركة مقاومة ضد العدو الصهيوني، تأتي رغم تحول حماس من المحور الإيراني إبان الخلافات بينهما على الموقف السياسي من الأزمة السورية، وتوجهها نحو قطر، لكن لا يبدو أن هذا الانتقال سيشفع لحماس عند السعودية، فالمملكة تريد أكثر، خاصة أنها تعلم أن حماس خسرت الكثير من أوراق قوتها عندما انتقلت من محور دمشق إلى الدوحة.

 

وقبل عامين، أكد الجبير في تصريح صحفي نقلته صحيفة اليوم السعودية، التزام المملكة بنزع سلاح حركتي حماس والجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية الأخرى، وزعم أن “الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن يحل عبر الكفاح المسلح الذي اعتمدته حركتا حماس والجهاد”، قائلا: “الحركتان لم تتمكنا فقط، خلال أكثر من عشرين عاما، من تحقيق أي شيء، بل إنهما جعلتا المواطنين الفلسطينيين الأبرياء ضحية”.

 

وفيما يتعلق بموقف النظام السعودي من القضية الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، فقد تعالت أصوات فلسطينية مطلعة، بفضح الموقف السعودي وعلاقته الوثيقة مع الكيان الصهيوني، فقبل أيام، كشف رئيس القائمة المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، أيمن عودة، أن المملكة لا تنسق مع إسرائيل فقط، بل متحالفة كمشروع مع اليمين الإسرائيلي تحديدا ومع نتنياهو علنيا، وترى فيه المقدرة على تحريض أمريكا ضد إيران، والعمل من أجل إلغاء الاتفاقية مع طهران.

 

وتزامنت الضغوط السعودية على حركات المقاومة الفلسطينية مع ظهور ما تسمى “صفقة القرن” الأمريكية، التي تؤسس لتطبيع الدول العربية علاقاتها مع تل أبيب قبل حل القضية المركزية للعرب، ويتم تسويق الصفقة في المنطقة عبر المملكة، حيث أكدت مصادر من حركة فتح المحسوبة على السلطة، أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضغط على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس؛ للتنازل عن القدس كعاصمة فلسطينية والقبول بأبو ديس بديلا عنها.

 

ويرى مراقبون أن تصريحات الجبير الأخيرة ضد حماس خطيرة، وتدق ناقوس الخطر بشدة، بعدما وسم حماس بالإرهاب والتطرف، وبالتالي تحاول السعودية قلب المصطلحات، بحيث تصبح مقاومة الاحتلال تطرفا وإرهابا، الأمر الذي يخدم الأجندة الإسرائيلية في المنطقة، خاصة أن المملكة تسير وفق مسارات متوازية لشيطنة المقاومة ضد إسرائيل، باختلاق الحجج والذرائع؛ ففي لبنان، تزعم الرياض أن حزب الله مؤدلج إيرانيًا ويجب نزع سلاحه، وحماس إخوانية ويجب نزع سلاحها أيضا، حتى باتت تعادي كل مقاوم يوجه بوصلته تجاه العدو الإسرائيلي.

 

اللافت أن تصريحات الجبير المشينة، على حد وصف حركة حماس، تتزامن مع تحركات أمريكية جرت مؤخرًا أدرجت فيها كيانات سياسية تابعة لحماس على قائمة الإرهاب، كما أنها تتزامن مع الوضع المزري لقطاع غزة، خاصة أن الحركة كانت تمني النفس بدعم عربي لها نظرًا للظروف القاسية التي يمر بها القطاع حاليا.