النباء اليقين

غزوة بدر .. محطة ملهمة للأمة نحو العزة والنصر والتمكين

بلهفة وشوق يستعد اليمنيون لإحياء ذكرى غزوة بدر الكبرى في الـ17 من رمضان كمحطة إيمانية يستلهمون منها الدروس والعبر في الثبات أمام التحديات والمخاطر التي تواجه اليمن والبلدان الحرة والمتمسكة بدين الإسلام القويم.

وبالنسبة لليمنيين ليست غزوة بدر الكبرى مجرد حدث تاريخي عابر ولّى زمانه، وإنما هي محطة تربوية، يتعلم منها المسلمون بصورة عامة واليمنيون بشكل خاص في كل زمان ومكان طريق العزة والحياة الكريمة وشروط التمكين والنصر والتأييد من الله تعالى.

إذ تشكل غزوة بدر التي وقعت في السنة الثانية للهجرة واحدة من أهم الأحداث الملهمة لليمنيين كغيرهم من أبناء الأمة نحو طريق الفلاح، كونها تبعث في نفوس المؤمنين الصادقين الأمل في النصر والتمكين على أعداء الإسلام.

مثلت غزوة بدر الكبرى، علامة فارقة بين الإسلام والشرك، باعتبارها من أهم وأبرز ملاحم البطولة والفداء وأول مواجهة عسكرية مع المشركين وشكلت بداية للانتصارات الاسلامية وخلاص الأمة من الشرك والوثنية.

وتكمن أهمية غزوة بدر الكبرى في أنها مثلت فرقانًا بين الحق والباطل والعبودية للأشخاص والأهواء والتقاليد والعادات وبين الرجوع لله الواحد الذي لا إله غيره، ولا متسلط سواه، ولا حاكم من دونه، ولا مشرع إلا إياه.

وتعتبر غزوة بدر الكبرى في الوقت ذاته مثالاً للمسلم الصائم الصابر المجاهد في سبيل الله والمدافع عن دينه وعقيدته، خصوصاً أنها وقعت في شهر رمضان الكريم من السنة الثانية للهجرة العام الذي فرض الله تعالى فيه الصيام على المسلمين.

وفي إحدى محاضرته الرمضانية يشير قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي إلى أن المسلمين عاشوا قبل غزوة بدر الكبرى حتى منذ بداية الدعوة الإسلامية كأقلية، وعلى نحو محدود، وفي حالة من الاستضعاف والتكذيب والاضطهاد وأشكال متنوعة من الحرب الإعلامية والاقتصادية.

وربط قائد الثورة بين واقع الأمة الإسلامية في زمن غزوة بدر الكبرى، وما يحدث اليوم من قمع ومؤامرات على الشعوب المتمسكة بالإسلام والتواقة للحرية، إذ كان هناك أعداء ألِدَّاء يعارضون الإسلام ومبادئه وقيمه ولا يسمحون للأمة أن تنشأ مستقلة تتحرك في واقع حياتها على أساس تعاليم الدين العظيم.

وبحسب السيد القائد، فإن الأمة اليوم أمام مخاطر وتحديات كبيرة، وأعداء كُثر على رأسهم أمريكا وإسرائيل ومن يتحالف معهما يسعون بكل جهدهم للسيطرة على الأمة والتحكم بكل شؤونها، خاصة على المستويين السياسي والاقتصادي.

ولأن التوكل على الله والاعتماد عليه، هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق النصر، انطلق الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وتحرك في ظل ظروف صعبة ودون أن يراهن على الإمكانات المادية، ولا على العدد والعدة، فأعزه الله بالنصر والتمكين، وهذا ما يفسر حالة الصمود والانتصارات التي يمّن الله بها على الشعب اليمني الصابر والمحتسب في معركته ضد قوى الاستكبار وأعداء الإسلام.

تأتي هذه المناسبة الدينية العظيمة والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، بحاجة ماسة اليوم لاستلهام الدروس والعبر منها لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضدهم من كل جهة والتصدي للغزو الفكري الذي يصدره الأعداء لأمة الإسلام.

ويؤكد العلماء، ضرورة إحياء مثل هذه المناسبات الدينية الجليلة بإقامة محاضرات وندوات وتوجيه العباد إلى الخير وتوعية المجتمع بأهمية الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس امتثالا لقوله تعالى “يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون”.

ويلخص العلماء أبرز الدروس المستفادة من هذه الغزوة في أن النصر على أعداء الأمة بيد الله جل وعلا، وما على المسلمين اليوم سوى التحرك والتوكل على الله، والاعتماد عليه والثقة في نصره.

كما أن قيم الولاء والإخلاص لله ورسوله، تجلت في هذه الغزوة، عندما واجه المسلمون الكثير من أقربائهم من المشركين لكن ذلك لم يثنيهم عن الحق ونصرة الله ورسوله، حيث تخلوا عن عصبية الدم والقرابة وفضلوا الموت في سبيل الله والانتصار لدين الحق.

وعندما صدق المؤمنون مع الله ورسوله في غزوة بدر ووثقوا بوعده بالنصر، صدقهم الله وعده وأرسل إليهم الملائكة للقتال إلى جانبهم وأنزل عليهم السكينة والطمأنينة وحقق لهم النصر على المشركين الذين كانوا يفوقونهم في العدد والعدة والإمكانات.

وبحسب العلماء، على الأمة الإسلامية اليوم أن تُعِدَّ ما استطاعت من قوة بمفهومها الشامل والكامل، قوة الإيمان الممزوجة بروح الأمل واليقين، وقوة العدد والعدة اقتصاديّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً وعلميّاً وعسكريّاً، كل ذلك سيكون كفيلاً بتحقيق النصر على أعدائها.