النباء اليقين

دمج أحفاد بلال في المجتمع خطوة مهمة لتعزيز النسيج الاجتماعي

بينما تجتاح العنصرية والتمييز دول العالم المتشدقة بحقوق الإنسان وتطغى الإمبريالية والرأسمالية الصهيوأمريكية على ما تبقى من إنسانية وحقوق للشعوب، انبثقت توجيهات قائد الثورة، لحكومة الإنقاذ بترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وإدماج أحفاد بلال في المجتمع لتشكل مشروعاً ثوريا يقوم على احترام آدمية الإنسان والانتصار للقيم الإيمانية والإنسانية.

تكللت توجيهات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، التي جاءت في سياق خطاب ألقاه في ذكرى الصرخة، بإطلاق مشروع وطني متكامل وطويل الأمد لرعاية وإدماج أحفاد بلال مع شرائح المجتمع ومنحهم كافة الحقوق المكفولة لهم.

ووفقا لمختصين يشكل مشروع الإدماج طويل الأمد لأحفاد بلال، نقطة تحول هامة من شأنه إحداث نقلة نوعية في واقع ومستقبل هذه الشريحة التي عانت الحرمان على مدى سنوات طويلة نتيجة الإهمال والتهميش الذي مورس تجاهها.

لم تكن توجيهات قائد الثورة، للحكومة مجرد كلام عابر أو لغرض الاستهلاك الإعلامي بل كانت نابعة من حرص القيادة الثورية على تخفيف معاناة هذه الفئة وتحقيق العدالة الاجتماعية لكافة المواطنين، إذ سرعان ما تحولت إلى مصفوفة وبرنامج عمل كامل لمختلف الجهات الرسمية والأهلية التي بادرت بتقديم مقترحات وخطط عمل مدروسة لتنفيذ تلك التوجيهات على الواقع.

ولتوحيد الجهود الحكومية المتعلقة بتنفيذ المشروع الوطني لرعاية ودمج أحفاد بلال، وأصدرت الحكومة توجيها بدراسة المقترحات والملاحظات المقدمة وتحويلها إلى مصفوفة عمل واحدة من الجهات الحكومية ذات العلاقة بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني.

يركز برنامج الإدماج الاجتماعي لأحفاد بلال على سياسات ومشاريع وخطط عمل شاملة تنفذها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في إطار سياساتها القطاعية وبما يواكب الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة في محورها الخاص بمكافحة الفقر وتحسين الوضع المعيشي للإنسان اليمني، وتعزيز الهوية اليمنية التي تناولتها الرؤية من خلال عدة أهداف ومبادرات سيتم تحقيقها بحلول عام 2030.

وبحسب مصفوفة البرنامج، تتولى الحكومة التنسيق والتوجيه بتوفير دعم مالي من الصناديق السيادية لتمويل متطلبات تنفيذ برنامج دمج “أحفاد بلال” على مرحلتين خلال الفترة 2020 – 2030م، بدءا بتقييم الوضع الإنساني والمعيشي لهذه الفئة وإدراج سياسات دمجها ضمن خطط الوزارات المعنية بالتنفيذ بالشراكة مع المجتمع المدني.

تعتمد مرحلتا تنفيذ البرنامج على التعاون والشراكة بين المؤسسات والأجهزة الحكومية المعنية والمجتمع المدني من خلال إنجاز مشاريع متكاملة تعالج القضايا الملحة وذات الأولوية لهذه الشريحة المجتمعية كالتعليم والعمالة والصحة والثقافة والبنية التحتية والإسكان والتنمية المجتمعية وتخصيص موارد كافية لإدماجها في المجتمع.

تتكون المصفوفة من تسعة محاور رئيسية مع أهدافها الاستراتيجية والمبادرات المطلوبة لتنفيذها على الواقع والجهات المعنية بذلك إلى جانب مؤشرات لقياس مستوى الإنجاز وتحقيق الأهداف.

كما تشتمل مصفوفة البرنامج على تدابير تنظيمية على المستويين المركزي والمحلي عبر تشكيل لجان وزارية ومحلية تشكل حلقة وصل بين الدولة ومجتمعات أحفاد بلال وتتولى متابعة تنفيذ مصفوفة البرنامج ودعم الجهود الفاعلة لتنفيذ المبادرات والبرامج المنصوص عليها في المصفوفة إلى جانب رفع تقارير دورية لتقييم مستوى التنفيذ.

يتصدر التعليم محاور البرنامج بما يتضمنه من أهداف استراتيجية لزيادة نسبة الملتحقين بالتعليم من أحفاد بلال وضمان استمراريته لطلاب هذه الشريحة وزيادة نسبة المتخرجين من الثانوية والملتحقين بالتعليم العالي والمهني.

ويركز المحوران الثاني والثالث على إدماج هذه الفئة في كافة الأنشطة والفعاليات الشبابية والرياضية وزيادة نسبة فرص العمل لأبنائها وتعزيز حقهم في شغل الوظيفة والمناصب القيادية بما يضمن لهم العيش الكريم.

فيما يتعلق المحوران الرابع والخامس بتحسين المستوى الصحي والنظافة العامة لأحفاد بلال وكذا بناء ما لا يقل عن خمسة آلاف وحدة سكنية لهذه الفئة وتوفير ما تحتاجه من خدمات ضرورية.

أما بقية المحاور فتركز على إزالة الصورة النمطية عن أحفاد بلال وتغيير الثقافة المغلوطة المكرسة للتمييز تجاه هذه الشريحة، وإدماجها في النظام العام للدولة وحماية أفرادها من العنف والاستغلال والظلم.

تعتبر التشريعات والقوانين اليمنية “أحفاد بلال” جزءً من نسيج المجتمع اليمني ولهم ما لغيرهم من حقوق وحريات كأي مواطن يمني، إلا أن المشكلة تكمن في عدم معرفة هذه الفئة بحقوقها وكيفية ممارستها وهو ما أدركه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي وعلى إثره وجه الحكومة بعمل برنامج وطني يستهدف توعية هذه الفئة بحقوقها وواجباتها وضمان حصولها على الفرص والموارد اللازمة للمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

واعتبر مراقبون ما تضمنه خطاب قائد الثورة، من توجيهات وموجهات هامة تجسيدا حقيقيا لتطلعات القيادة نحو مستقبل واعد بالخير، لا وجود فيه لثقافة الاستبداد والاستعباد أو العنصرية كما كشف عن مسارات وطنية هامة تركز على بناء الإنسان كشرط أساسي لبناء دولة عادلة يتطلع إليها كل اليمنيين تقوم على احترام الحقوق والحريات ويتساوى فيها الجميع أمام القانون.

فيما وصف محللون توجيهات السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي المباشرة لمؤسسات الدولة بالشروع في تأهيل هذه الشريحة المجتمعية وتوفير كل متطلبات دمجها في المجتمع بأنها خطوة مهمة وشجاعة تؤكد إنسانية القائد وشعوره بالمسؤولية خصوصا أنها جاءت في مرحلة استثنائية يتعرض فيها البلد لعدوان وحصار وحروب متعددة الأشكال تستهدف استغلال معاناة المواطنين للنيل من الجبهة الداخلية والصمود الأسطوري للشعب اليمني في مواجهة تحالف العدوان الأمريكي السعودي.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com