النباء اليقين

سوق الخميس… استراتيجية التسويق الرائدة من منظور مؤسسة بنيان التنموية

ابراهيم الهمداني

يعرف التسويق بأنه مجموعة من الآليات والعمليات والأنشطة الإنسانية، التي تهدف إلى إشباع رغبات المجتمع، وتوفير متطلباتهم واحتياجاتهم، بما يحقق النمو الاقتصادي السليم من ناحية، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب من ناحية ثانية، بما يضمن استمرارية المنفعة المتبادلة للجميع، من خلال تكرار عملية الإنتاج والتبادل وتوزيع الدخل، ويقاس نجاح التسويق، بمدى قدرته على ربط الإنتاج بالاستهلاك، وتحقيق الموائمة والتوازن بينهما.

وهنا يجب أن نفرق بين ثلاثة مستويات لمعنى التسويق:-

1- التسويق كعلم أو نظرية اقتصادية، في إطارها المعرفي والفلسفي، الذي يضع الأسس العامة، ويتميز بالثبات الكبير، ومستوى التغير فيه بطيئ، لاقترانه بعمليات التحولات المجتمعية الكبرى.

2-  التسويق كنشاط إنساني ملموس بالممارسة على أرض الواقع، وفق خطط وإجراءات محددة، وأكثر شمولا ومنهجية، تواكب احتياجات الواقع، وتلبي متغيرات وطموحات المستقبل، دون أن تغفل مراعاة الحالة الاجتماعية والثقافية والعادات والتقاليد والمستوى المعيشي والصحي والتعليم، عند وضع خططها وبرامجها التسويقية.

ويقوم التسويق هنا على خطط منهجية، من خلال تنفيذ أبحاث التسويق، وتطوير الإنتاج، وتحديد الأسعار، والإعلانات والإعلام المصاحب، وعملية التوزيع، وعملية البيع، وعمليات ما بعد البيع، أي المحافظة على السوق ومستوى البيع.

وهذا المستوى من التسويق متغير بتغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ويتميز بمرونته وسرعة تلبيته للاحتياجات والرغبات، تبعا للمتغيرات والتحولات في مسيرة الحياة.

3- التسويق في جزئيته العملية المتمثلة في عملية البيع، حيث يتم فيه تبادل توفير الاحتياج بين المستهلك، الذي يحتاج السلعة أو المنتج، والبائع الذي يحتاج المال والربح، ويمكن القول إن عملية البيع هي ممارسة التبادل أو المقايضة في الاحتياجات بين أبناء المجتمع داخليا أو خارجيا.

ويعد السوق همزة الوصل بين عملية الإنتاج وعملية الاستهلاك، أو هو الوسيط المشترك لتحقيق التفاعل الإيجابي بين المنتح والمستهلك، ويتميز بثبات صيغته الأولية التبادلية العامة، بوصفه نشاطاً إنسانياً أزلياً، منذ القدم، تحكمه العلاقة بين البائع والمشتري، في إطار قانون العرض والطلب.

وفي هذا السياق التسويقي، تبنت مؤسسة بنيان التنموية مشروع سوق الخميس، نظراً لعدم تمكن المعرض الدائم للأسر المنتجة، من تحقيق أهدافه الرئيسية، ووصوله إلى ما يمكن تسميته مرحلة الشيخوخة والعجز المبكر، فكان مشروع سوق الخميس التسويقي، لتلافي سلبيات وعثرات المعرض الدائم، وفق رؤية متغيرة واستراتيجية تسويقية جديدة، ضمن خطط وإجراءات منهجية علمية دقيقة، من خلال توظيف كافة المعارف والخبرات والمهارات والوسائل والإمكانات، من أجل الوصول إلى إحداث التغييرات المطلوبة، اقتصاديا واجتماعيا وفكريا، والعمل على تكريس استراتيجية البحث عن البدائل المتاحة، والاستفادة منها، وتعميمها كسلوك اجتماعي عام، في إطار الوعي التنموي، وثقافة الاكتفاء الذاتي، كمنطلقات فكرية، تتجلى أبعادها في مختلف جوانب الحياة، والعمل على تشجيع مشاريع التصنيع والإنتاج الصغيرة والأصغر، بوصفها أنشطة اقتصادية تسهم في بناء وتعزيز وتحصين الاقتصاد الوطني، ضد محاولات استهدافه والقضاء عليه.

وهذه المرتكزات التسويقية الثلاثة التي تسعى مؤسسة بنيان التنموية إلى تحقيقها، هي جزء من عمليات ما بعد البيع، التي يجب الاهتمام بها، ودراسة تغيراتها وتحولاتها وآثارها، في عملية البناء الاقتصادي المنشود.

يلعب الإعلام دوراً هاماً في إنجاح عملية التسويق، وتحقيق أهدافه بنسبة كبيرة جدا، ومن هنا تأتي أهمية النظر في مستوى الأداء الإعلامي المصاحب لعملية التسويق، ومناقشة استراتيجياته ووسائله، ومدى تلبيته وتوافقه مع أهداف السوق، والطريقة التي يقوم بتقديم السوق من خلالها، ومدى كفايتها في إيصال رسالته وتحقيق أهدافه في سياقيها الخاص والعام، وهذا ما سنناقشه في مقال قادم إن شاء الله تعالى

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com